اليعقوبي

143

تاريخ اليعقوبي

عرفجة بن هرثمة ، حليف لهم من الأزد ، فأمرهم عمر بالنفوذ إلى العراق ، وأمر عليهم عرفجة ، فغضب جرير وقال : والله ما الرجل منا ! فقال عرفجة : صدق ! فوجه عمر جرير بن عبد الله ، فقدم الكوفة ، ثم خرج منها فواقع مرزبان المذار ، فقتله ، وانهزم جيشه ، وغرق أكثرهم في دجلة ، ثم صار إلى النخيلة ، وبها مهران في جمعه ، فواقعه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وشد المنذر بن حسان على مهران فطعنه فألقاه عن دابته ، فبادر جرير فاحتز رأسه ، فاختصما في سلبه ، فأخذ جرير السلاح ، والمنذر المنطقة ، وذلك في سنة 14 . فلما رأت الفرس ما هم فيه من الضعف والمهانة وظهور المسلمين عليهم اجتمعوا على قتل رستم والفيرزان ، ثم قالوا : إن في هذا إشتاتا لامرنا ، فطلبوا ابن كسرى حتى وجدوا يزدجرد ، وهو ابن عشرين سنة ، فملكوه عليهم ، فضبط أمورهم ، وحسن تدبيره ، واشتدت المملكة ، وقوي أمر الفرس ، وأخرجوا المسلمين عن المروج ، فارتد أهل السواد وخرقوا العهود التي كانت في أيديهم ، وصار المسلمون في الأطراف ، فلما بلغ ذلك عمر أراد الخروج إلى العراق ، ثم استشار ، فأشير عليه بسعد بن أبي وقاص ، فوجهه بثمانية آلاف ، فسار حتى نزل القادسية ، ووجه عتبة بن غزوان إلى كور دجلة والأبلة وأبرقباذ وميسان ففتحها ، واختط البصرة ، وبنى مسجدها بالقصب ، وقد قيل : إن عمر وجهه لذلك . وأقام سعد بالقادسية ، ثم ظفر المسلمون ببنت ازاذمرد ، وهي تزف إلى بعض الملوك ، وأخذوا ما كان معها من الأموال والأثقال ، وفرقوها على المسلمين فطابت أنفسهم ، وحسنت قوتهم . ثم وجه سعد إلى كسرى بالنعمان بن مقرن وجماعة معه يدعونه إلى الاسلام ، فدخلوا عليه في أحسن زي ، وعليهم البرود والنعل ، فأخبروه بما وجههم له سعد ، ودعوه إلى الاسلام وإلى شهادة الحق وإلى أداء الجزية ، فأغضبه ذلك ، ودعا بتليس تراب فقال : احملوه على رأس سيدهم ، فلولا